الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

49

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

فكتب عليه السّلام : « اجعل ثوبا للصلاة . . . » « 1 » . هذا ولكن يمكن الإشكال في دلالة الأخيرة مضافا إلى ضعف سندها بأنّها ناظرة إلى حال الاضطرار وليس ببعيد . وفي التي قبلها بأنّها مخصوصة بما يؤخذ من سوق المسلمين الذي يحلّ لبسه حتّى في الصلاة ، ولكنّه عليه السّلام احتاط احتياطا مستحبّا في حال الصلاة فقط ، أمّا في غيرها فقد تركه لعدم لزومه ، والفرق بين الحالتين حسن حتّى بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام . نعم ما قد يتراءى من بعض الجهلة من التجنّب عن المحرّمات في صلاتهم أو حجّهم لا في غيرهما لا يناسب شأن المتديّن بالدين ، فكيف بالأئمّة الهداة المهديين ؟ وأين هذا من الاحتياطات المستحبّة . وكون الإمام عليه السّلام عالما بالواقع لا ينافي ذلك أيضا ، لأنّهم مأمورون بالعمل على طبق الظواهر ، وما يعلمونه بالأسباب العادية في أعمالهم كما قرّر في محلّه ، وبه أجبنا عن كثير ممّا يورد على مسألة علم الإمام عليه السّلام وآثاره في أحوالهم وأعمالهم ( فتدبّر جيّدا ) . وأمّا رواية الحسين بن زرارة فهي خارجة عمّا نحن بصدده ، لأنّها ناظرة إلى طهارة جلد الميتة بالدباغة التي كانت فتوى كثير من العامّة ولا ربط لها بما نحن فيه . وأمّا رواية الوشاء ( الحسن بن علي ) فيمكن حمل تلويث اليد والثوب على الحكمة لحكم تحريم الاستصباح ، ولا أقل من احتماله ، فتسقط عن الظهور . فلم تبق إلّا روايتا البزنطي وسماعة . أمّا الأولى ففيها عند جواب السؤال عن أليات الغنم المقطوعة قوله : نعم يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها ، وأمّا الثانية ففيها الترخيص باستعمال جلد الميتة المملوح ، وهو الكيمخت . ولعلّ إطلاق الترخيص الظاهر في عدم وجوب الاجتناب عنه مع الرطوبة دليل على أنّها كالجلد المدبوغ الذي كانوا يقولون بطهارته ، فالمملوح كالمدبوغ . قال في منتهى الإرب : « كيمخت نوع من الجلود تدبغ بأسلوب خاصّ » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 125 ، الباب 38 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .